علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
3
كتاب المختارات في الطب
الصداع بسبب تناول طعام حارّ أو شراب عتيق أو ملاقاة شمس حارّة أو حمام أو سمائم أو لأجل روائح حارّة حادّة مصدعة أو مؤذية بنتنها ، وإذا كان الدماغ في أصل الخلقة ضعيفاً فهو يتصدع بأدنى سبب من الأسباب البدنية المزاجية أو الخارجية الطارئة . وقد يعرض الصداع بسبب قوّة حس الدماغ لأنه يتأذى من كل سبب . والصداع المزمن إمّا أن يكون بسبب ضعف الدماغ أو برد المواد الموجبة له أو عن ورم صلب إمّا ابتداءً أو كان حاراً فانحل لطيفه وبقي كثيفة فصلب وهو الأكثر . والصدّاع الكائن بسبب المشاركة ، فقد تكون المشاركة مطلقة وهو أن يتادّى إلى الدماغ كيفية الخلط العفن المؤذي دون كميته وجوهره ، وقد تكون هذه الكيفيّة بسبب مشاركة البدن كله كما يعرض الصداع التابع للحمّى ، وقد يكون بسبب مشاركة عضو واحد كالمعدة مثلًا فإنه قد تنصب في المعدة أخلاط رديئة أو تتولد فيها نفسها فتحمى المعدة وتحمي العصب الواصل بينهما فيحمى الدماغ فيتصدع . وقد تتراقى عن المعدة أو الرحم أو المراق أبخرة رديئة عفنة مؤذية بكميتها وكيفيتها وهذه مشاركة غير مطلقة ، بل ربّما جارت « 1 » على كل واحد من مشاركه ، مثال ذلك تأذي الدماغ بما يتراقى إليه من الأبخرة الرديئة ويتصدع ويضعف ثم يقبل الفضل ويرسله راشحاً إلى المعدة ، أو يضعف فيضعف العصب الذي يأتي المعدة فيزيد في قبول المعدة للفضول ويسوء هضمها ، فيتولد فيها الخلط الرديء وترسله إلى الدماغ فتكون المشاركة غير مطلقة بل متعدية من كل واحد منهما إلى الآخر ، وقد يشكل الأمر حتى لا يعلم أيّهما السابق أو المسبوق ، فينبغي للطبيب أن يتوقف ليعلم أيّهما الأصل والمتبوع . وقد يعرض الصّداع بسبب سدّة واقعة إمّا في الدماغ نفسه أو في عروقه أو شرياناته . وقد يعرض الصداع بسبب أذى ينال الغشاء الخارج للقحف ثم يتأدّى منه إلى الأغشية الباطنة ، وكثيراً ما يقع عن الأسباب البادية والتي من خارج البدن . وبالجملة فكل صداع سببه إمّا سوء مزاج أو تفرق اتصال ؛ أو كليهما ، فلنذكر كل واحد من أنواع الصداع وسببه وعلاجه حسب
--> ( 1 ) كذا في ( د ) ، وفي ( م ) : عادت . )